محمدحسن القبيسي العاملي
22
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) هذه صفة الخالق العظيم دون سواه . وكل ما سواه مفتقر في كل ما يريد إلى معين . ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ) وهذه الشارة إلى قضيتين في الزمان الغابر مضى عنهما الكلام في ما جرى من اغراق فرعون وقومه ونجاة بني إسرائيل . وأما ثمود فقد أهلكوا بكاملهم . ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ) فشأن الطغاة في كل زمان ومكان : التكذيب والخداع . ( واللّه من وراءهم محيط ) . وهم غافلون عما يحاط بهم من بطش اللّه ودماره لأعدائه . ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ) المجيد الرفيع المكرم . وهل أمجد وأرفع من قول الخالق العظيم . ( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) ونحن لا ندرك حقيقة اللوح المحفوظ . لأنه من مختصات اللّه تعالى وأما لوح المحو والاثبات فقد يطلع عليه من أوليائه المقربين . وهو الذي يشير اليه أمير المؤمنين علي ( ع ) حينما صعد المنبر وقال قولته المتفرد بها دون سواه : ( واللّه لو كسرت لي الوسادة فجلست عليها لأخبرت وأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم . وأهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق كل واحد ويقول صدق علي لقد أخبر بما نزل في من اللّه واللّه لولا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي قوله عزّ وجل : ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) وهذه الكلمة ما قالها غير علي ( ع ) الا وفضحه اللّه تعالى وقد فصلناها فيما مضى فراجع . والقرآن مصون ثابت في كل ما يتناوله من الأمور ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )